احمد حسن فرحات

19

في علوم القرآن

لم يجد المستشرقون صلة اشتقاقية بين المعاني المتعددة في المادة الواحدة فهم معذورون في ذلك لضعفهم في العربية ، وعدم قدرتهم على الخوض في أعماقها واكتشاف أسرارها ، لكنهم ليسوا معذورين أبدا ، في إطلاق الأحكام المستعجلة على لغة غير لغاتهم ، وهم على ما هم عليه من سطحية في دراسة العربية وجرأة في التّقوّل عليها ، والإدلاء بآراء وافتراضات يبطلها النظر العقلي السليم والتحقيق العلمي البصير . ثم إن وجود كلمات مشتركة بين لغات عدة إذا كانت من فصيلة واحدة كاللغات السامية لا يشترط فيه أن تكون الكلمة المشتركة قد أخذتها إحدى اللغتين عن الأخرى ، وإنما يمكن أن يكون الاشتراك بسبب رجوعهما إلى أصل واحد . كذلك لا بد من إقامة الدليل عند ادعاء أن إحدى اللغتين هي الآخذة والثانية هي المأخوذ عنها ، لأن الأمر محتمل أن يكون على الضد من ذلك ، فتكون المأخوذ منها آخذة ، والآخذة مأخوذا منها . إنّ عدم شيوع بعض معاني الكلمات في الشعر العربي ، والتي يثير حولها المستشرقون شبهاتهم وشكوكهم ، مرده واقع العرب واهتمامهم في ذلك الوقت ، إذ من المعروف أن العرب في جملتها أمة أمية لا تقرأ ولا تحسب ، ومن هنا فقد كانت كلمة « القراءة » و « الكتاب » و « الدرس » وأمثالها قليلة الاستعمال في معانيها العلمية ، وكان أكثر استعمالها في المعاني الحسية ، ولكن هذا لا يمكن أن ينفي المعنى العلمي عن الكلمة ، ثم ندعي أن هذا المعنى مأخوذ من لغة أخرى « 1 » .

--> دلالتها العربية والقرآنية » : ص 9 - 22 . طبع دار عمار / الأردن . ( 1 ) ذكر العلامة عبد الحميد الفراهي في كتابه « مفردات القرآن » ص 37 كلمة « درس » وقال فيها « هذا اللفظ يوجد كثيرا في كلام العرب في معنى « البلى » وأما في معنى